محمد هادي معرفة
231
التمهيد في علوم القرآن
5 - والصاد كالزاي ، بأن ينحى بالصاد نحو الزاي . قال الاسترآبادي : وضورع بالصاد الزاي إذا تحركت الصاد وبعدها دال ، أشمّ الصاد صوت الزاي « 1 » . 6 - والشين كالجيم . ذكرها سيبويه في الحروف المستحسنة ، وذكر الجيم التي كالشين في المستهجنة . قال الاسترآبادي : وكلتاهما شيء واحد . لكنه إنما استحسن الشين المشربة صوت الجيم لأنّه إنما يفعل ذلك بها إذا كانت الشين ساكنة قبل الدال . والدال مجهورة شديدة ، والشين مهموسة رخوة ، تنافي جوهر الدال ، ولا سيما إذا كانت ساكنة . لأنّ الحركة تخرج الحرف عن جوهره فتشرب الشين صوت الجيم التي هي مجهورة شديدة كالدال ، لتناسب الصوت فلا جرم استحسن . وإنما استهجن الجيم التي كالشين لأنها إنما يفعل ذلك بها إذا سكنت وبعدها دال أو تاء ، نحو اجتمعوا وأجدر . وليس بين الجيم والدال ، ولا بينهما وبين التاء تباين ، بل شديدتان ، لكن الطبع ربما يميل لاجتماع الشديدتين إلى السلاسة واللين ، فيشرب الجيم ما يقاربه في المخرج ، وهو الشين . فالفرار من المتنافيين مستحسن ، والفرار من المثلين مستهجن . فصار الحرف الواحد مستحسنا في موضع ، ومستهجنا في موضع آخر ، بحسب موقعه « 2 » قال ابن الحاجب : وأمّا الصاد كالسين ، والطاء كالتاء ، والفاء كالباء ، والضاد الضعيفة ، والكاف كالجيم ، فمستهجنة . وأمّا الجيم كالكاف ، والجيم كالشين ، فلا يتحقق .
--> ( 1 ) شرح الشافية : ج 3 ص 232 . ( 2 ) المصدر : ص 255 .